السيد أمير محمد القزويني
201
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
بالمشورة كان لأجل أن يصل ( ص ) بما يظهر منهم ممّا تكنّه صدورهم ، وتنطوي عليه قلوبهم ، فإنّ الناصح تظهر نصيحته في مشورته ، كما أنّ الغاش يظهر غشّه في مقاله ، لا سيما إذا لاحظتم أنّ في الأمّة من يتربص به الدوائر ، ويبتغي له الغوائل ، ويكتم خلافه ، ويبطن بغضه ( ص ) ، ولم يعرفهم بأشخاصهم ، ولا دله تعالى عليهم بأسمائهم ، فقال تعالى في سورة آل عمران آية 154 : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ، ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ - إلى قوله تعالى - يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ وقد تقدم ما تلوناه عليكم من قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ ، نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ وقال تعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ، وَما هُمْ مِنْكُمْ ، وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ وقال تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ ، فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ، وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ فدلّه تعالى عليهم بمقالهم ، وجعل الطريق له إلى معرفتهم ، ما يظهر من خلافهم في لحن قولهم . وهكذا جعل مشورتهم طريقا إلى معرفة باطنهم ، لا لأنّهم مجتهدون مصيبون في مشورتهم كما توهمه هذا المستدل ، فإنّ ذلك لا يمكن نسبته إلى النبي ( ص ) العظيم في شخصه ، وعقله ، وتدبيره ، وفهمه ، وعلمه ( ص ) بكل المصالح والمفاسد ، بالوحي المتتالي نزوله عليه من اللّه العليم الحكيم . ألا ترون إليهم لما أشاروا عليه ب ( بدر ) في الأسرى فكشفت مشورتهم عن نيّاتهم الشائنة ، فذمّهم اللّه تعالى عليه بقوله تعالى في سورة الأنفال آية 67 : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ، وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فوجّه تعالى التوبيخ إليهم ، وعنّفهم على رأيهم ، إلى غير ما هنالك من موارد إشارتهم عليه ( ص ) ، وإدغالهم فيه .